إلى أى مدى أثرت جائحة كورونا على إقتصادات العالم ولماذا يفضل الإستثمار فى الذهب
إلى أى مدى أثرت جائحة كورونا على إقتصادات العالم ، شهدت العالم أزمة إقتصادية لم يشهدها منذ ثلاثينات القرن الماضى بسبب إنتشار فيروس كورونا (كوفيد-19)، حيث تسبب هذا الوباء الذى ضرب العالم بخسائر فادحة تقدر بحوالى 50 مليار دولار، بينما تشير تقديرات أخرى إلى الإقتصاد العالمى معرض لخسارة أخرى بقيمة 2 تريليون دولار.
وفي الولايات المتحدة الأمريكيةتشير أرقام البطالة ومؤشرات أخرىرئيسية فى البلاد، إلى أن أزمة كورونا الحالية كانت أكثر حدة من الإنهيار المالى العالمى عام 2008، فمنذ بداية تفشي الفيروس فقد أكثر من 22 مليون مواطن أمريكى وظائفهم مقارنة مع 8.6 مليون شخص فى ذروة الأزمة المالية العالمية، بينما فى الصين إنكمش ثانى أكبر إقتصاد بالعالم بنسبة 6.8 % خلال الربع المالى الأول لهذا العام، وهى المرة الأولى التى لم يحقق فيها الإقتصاد أى نموا إيجابيا منذ ما يقرب من أربعون عاما, الأمر الذي دفع العديد من المستثمرين الى بورصة الذهب كملاذ استثماري آمن.
بداية ظهور الجائحة
كان من الطبيعى أن يذهب الناس فى صباح كل يوم إلى أعمالهم، وينتظرون رواتبهم فى نهاية كل شهر لينفقوها على مستلزماتهم الحياتية من مأكل وملبس، بما فى ذلك الرفاهية أيضا مثل السفر للإستجمام أو الذهاب للسينما والأنشطة الرياضية والإجتماعية، إلى أن ظهرت جائحة كورونا أواخر العام الماضى فى مدينة “ووهان” الصينية، وما حدث بعد ذلك إلى أن إنتشرت الجائحة فى مختلف أنحاء العالم وأدت إلى غلق شبه كامل للإقتصادات العالمية وهو ما أطلق عليه معظم محللين السوق بإسم (الإغلاق الكبير).
تزايدت أعداد الإصابة والوفيات الناجمة عن هذا الفيروس، الأمر الذى دفع الحكومات العالمية إلى إتخاذ تدابير وقائية بفرض العزل المنزلى للأشخاص وفرض قيود على السفر لإحتواء الفيروس، وكان أكثر المتضررين بهذه الإجراءات أسواق الأسهم والمال بالإضافة إلى أسواق الطاقة.
كيف تعاملت الإدارة الأمريكية مع أزمة كورونا الحالية
منذ بداية ظهور فيروس كورونا فى الولايات المتحدة، منعت إدارة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب المسافرين القادميين من الدول الأوروبية إلى الأراضى الأمريكية لمدة ثلاثون يوما، فى خطوة غير مسبوقة لإغلاق حدودها لمنع تفشى الفيروس.
فيما خفض مجلس الإحتياطى الفيدرالى ( البنك المركزى الأمريكى) أسعار الفائدة الأمريكية لتصل إلى نطاق 0.25 %، وأعلنت الحكومة عن منح أموال غير مستردة وخالصة الضرائب للأسر والأفراد المتضررين من توقف الأعمال، وبالتأكيد سيكون القطاع الصحى فى صدارة هذا الدعم الممنوح من الحكومة ثم قطاعات أخرى تضررت أيضا من هذا الإغلاق كقطاع الطيران.
وإنعكسإنتشار الفيروس على النمو الإقتصادى والطلب العالمى على النفط، بل أن إنتشارهذه الجائحة أثر بشكل سلبى على معنويات المستثمرين وجعلهم يركزون على إستثمار آمن وبديل على غرار الذهب، الذى عادة ما ينظر إليه كأحد أهم الملاذات الآمنة وكأداة تحوط فى أوقات الضبابية السياسية والمالية العالمية، والتحوط هنا يعنى الحماية من التضخم.
لماذا يفضل الإستثمار فى الذهب عن غيره
فى البداية يجب أن نعلم أن الذهب شأنه شأن أى إستثمار آخر، له فوائد ومميزات كما أنه يحمل أيضا بعض المخاطر، لكنه من أهم الملاذات الآمنة فى أوقات الأزمات خاصة أزمة كورونا الحالية، حيث أنه يتمتع بثبات خصائصه وشكله على مدار التاريخ، وتم إستخدامه مسبقا كوسيط للتبادل قبل إستخدام العملات الورقية.
بالإضافة إلى ذلك،الذهب يدخل فى صناعات مختلفة لعل أبرزها قطاع التكنولوجيا، فعلى سبيل المثال يوجد فى كل هاتف ذكى ما يقرب من حوالى 0.35 غرام من الذهب، لكن الإستثمار بشكل عام له شروط متعارف عليها لعل أهما ( لا تضع كل البيض فى سلة واحدة)، بمعنى أنه يجب توزيع الأموال على أكثر من قطاع ومجال.
إلى أى مدى أثرت جائحة كورونا على إقتصادات العالم
لكن بالنسبة لتعاملات الذهب فقديقفز فوقمستوى 1900 دولار أمريكىللأوقية، في حين أن إرتفاع سعر الأوقية فوق مستوى 1900 دولار قد يفتح الباب أمام الذهب ليتجاوز مستوى 2000 دولار للاوقية، ولا تزال هذه التوقعات قائمة طالما لم تغلق الأسعار دون دون 1500 دولار للأوقية(إغلاق شهرى).
ختاما
يتفق معظم الخبراء والمحللين فى السوق أن لجائحة كورونا تأثير سلبى على النمو الإقتصادى العالمى، لكن ما يثير التساؤل فى هذا الصدد هوما الذى سيحدث للإقتصاد على المدى المتوسط إلى البعيد؟. هل يستمر بركود يتبعه إنتعاش بمجرد التغلب وإحتواء هذا الفيروس، أم سيشهد إنتعاشا بوتيرة أبطأ من المتوقع.




